فهرس الكتاب
من مسألتهم عنه، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة» . .
وقوله: (من مسألتهم عنه) بيان ل: ما، أي: من سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عما يصلحهم ويصلح الأمة، وفي نسخة (عنهم) أي: عن أحوالهم.
وقوله: (وإخبارهم بالذي ينبغي لهم) أي: وإخبار النبي إياهم بالأحكام التي تليق بهم، وبأحوالهم، وزمانهم، ومكانهم، والمعارف التي تسعها عقولهم، ومن ثم اختلفت وصاياه لأصحابه باختلاف أحوالهم، فقال الرجل جوابا لقوله: أوصني: «استحي من الله كما تستحي من رجل صالح من قومك» وقال لاخر جوابا لقوله: أوصني: «لا تغضب» . .
قوله: (ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب) أي: ويقول لهم بعد أن يفيدهم ما يصلحهم ويصلح الأمة: ليبلغ الحاضر منكم الآن الغائب عن المجلس من بقية الأمة، حتى من سيوجد
وقوله: (وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها) أي: ويقول لهم أوصلوا إلى حاجة من لا يستطيع إيصالها من الضعفاء: كالنساء، والعبيد، والمرضى، والغائبين، ويؤخذ من ذلك أنه يسن المعاونة والحث على قضاء حوائج المحتاجين، ثم رغب في ذلك، وحث عليه بقوله: (فإنه من أبلغ سلطانا حاجة) إلخ، أي: فإن الحال والشأن من أوصل قادرة على تنفيذ ما يبلغه وإن لم يكن سلطانا حقيقة حاجة من لا يقدر على إيصالها: (ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة) يوم تزل الأقدام، دينية كانت الحاجة أو دنيوية، فإنه لما حركهما في إبلاغ حاجة المسكين جوزي بثباتهما على
الصراط.