فهرس الكتاب
وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم طو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة
= من تعلقات النصح والهداية.
قوله: (وكان من سيرته في جزء الأمة: إيثار أهل الفضل بإذنه) أي: وكان من عادته وطريقته فيما يصنع في الجزء الذي جعله لأمته: تقديم أهل الفضل حسبأ، أو نسبةا أو سبقا، أو صلاحا، بإذنه لهم في ذلك، فيأذن لهم في التقدم والإفادة، وإبلاغ أحوال العامة.
وقوله: (وقسمه على قدر فضلهم في الدين) معطوف على إيثار، الخ. أي: وكان من سيرته في ذلك الجزء أيضا قسم ذلك الجزء على قدر مراتبهم في الدين، من جهة الصلاح والتقوى، لا من جهة الأحساب والأنساب. قال تعالى «وإن أكرمكم عند الله أتقاكم» أو المراد: على قدر حاجاتهم في الدين، ويلائمه قوله: (فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج) فإن هذا بيان للتفاوت في مراتب الاستحقاق، والفاء للتفصيل، والمراد بالحوائج: المسائل المتعلقة بالدين.
وقوله: (فيتشاغل بهم) أي: فيشتغل بذوي الحاجات.
وقوله: (ويشغلهم) بفتح أوله، مضارع شغله كمنعه، وأما يشغل بضم أوله من أشغل رباعية فقيل: لغة جيدة، وقيل: قليلة، وقيل: رديئة، كما في «القاموس» .
وقوله: (فيما يصلحهم والأمة) وفي نسخة (بما) فالباء بمعنى «في» أي: في الذي يصلحهم ويصلح الأمة، وهو من عطف العام على الخاص سواء كان المراد أمة الدعوة أو أمة الإجابة، فلا يدعهم يشتغلون بما لا يعنيهم.