فهرس الكتاب
كان إذا أوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا الأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس، فيرد بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئا.
وقوله: (كان) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (أوى إلى منزله) أي: وصل إليه واستقر فيه، وأوي: بالمد وبالقصر.
وقوله: (جزأ دخوله ثلاثة أجزاء) أي: قسم زمن دخوله ثلاثة أقسام
قوله: (جزءا لله) أي: لعبادة الله، والتفكر في مصنوعاته.
وقوله: (وجزءا لأهله) أي: لمؤانسة أهله، ومعاشرتهم، فإنه كان أحسن الناس عشرة.
وقوله: (وجزءا لنفسه) أي: لنفع نفسه، فيفعل فيه ما يعود عليه بالتكميل الأخروي والدنيوي.
قوله: (ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس) أي: ثم قسم جزأه الذي جعله لنفسه بينه وبين جميع الناس، سواء من كان موجودة، ومن سيوجد بعدهم إلى يوم القيامة، بواسطة التبليغ عنه.
قوله: (فيرد بالخاصة على العامة) وفي نسخة: (فيرد ذلك) أي: فيرد ذلك الجزء الذي جعله للناس بسبب خاصة الناس - وهم: أهله وأفاضل الصحابة الذين كانوا يدخلون عليه في بيته، كالخلفاء الأربع - على عامتهم، وهم الذين لم يعتادوا الدخول عليه في بيته، فخواص الصحابة يدخلون عليه في بيته، فيأخذون عنه الأحاديث ثم يبلغونها للذين لم يدخلوا بعد خروجهم من عنده، فكان يوصل العلوم لعامة الناس بواسطة خاصتهم.
قوله: (ولا يدخر عنهم شيئا) بتشديد الدال المهملة كما هو الرواية، وإن جاز بحسب اللغة أن يقرأ بالذال المعجمة، أي: لا يخفي عنهم شيئا =