فهرس الكتاب
الوليد، عن سليمان بن خارجة، عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا له: حدثنا أحاديث رسول الله ثمصلى الله عليه وسلم
، قال: ماذا أحدثكم؟ كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلى فكتبه له، فكنا إذا ذكرنا الدنيا
= العلم، وكان في الكرم غاية، حتى قيل: إنه كان دخله كل سنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه زكاة قط.
قوله: (نفر) بفتحتين: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، بل من معناه، وهو رجل.
قوله: (علي زيد بن ثابت) أي: ابن الضحاك، وهو صحابي مشهور كاتب الوحي والمراسلات.
قوله: (حدثنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) كأنهم سألوه أن يحدثهم أحاديث الشمائل فاستعظم التحديث فيها فلذلك قال: ماذا أحدثكم؟! استفهام تعجب أي: أي شيء أحدثكم مع كون شمائله صلى الله عليه وسلم لا يحاط بها كلها، بل ولا ببعضها من حيث الحقيقة والكمال، وغرضه بذلك رد ما وقع في أنفسهم من إمكان الإحاطة بها أو ببعضها على الحقيقة.
قوله: (كنت جاره) أي فأنا أعرف بأحواله من غيري، وأراد بذلك أنه يفيدهم بعض أحواله صلى الله عليه وسلم على وجه الضبط والإتقان.
قوله: (بعث إلي) أي لكتابة الوحي غالبا كما يدل عليه قوله: فكتبته له. فهو من جملة كتبة الوحي، بل هو أجلهم، وهم تسعة: زيد المذكور، وعثمان، وعلي، وأبي، ومعاوية، وخالد بن سعيد، وحنظلة بن الربيع، والعلاء بن الحضرمي، وأبان بن سعيد.
قوله: (فكنا) أي معاشر الصحابة.