فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 693

قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدَّقَل ما يملأ بطنه!.

وقوله: (ابن بشير) كأمير.

قوله: (ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟) أي: ألستم متنعمين في طعام وشراب الذي شئتموه من التوسعة والإفراط؟! فـ: ما موصولة وهي بدل مما قبله، والقصد التقريع والتوبيخ على الإكثار من ذلك. فقد روي الطبراني: «أهل الشبع: أهل الجوع في الآخرة» . وجاء في حديث: «أشبعكم في الدنيا أجوعكم في الآخرة» وقال بعض العارفين: جَوِّعوا أنفسكم لوليمة الفردوس.

والمذموم إنما هو الشبع المثقِل الموجب للكسل المانع من تحصيل العلم والعمل، وأما الأكل المُعين على العبادة: فهو مطلوب، لا سيما إذا كان بقصد التقوي على الطاعة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا} فلا ينبغي للآكل أن يسترسل في الطعام استرسال البهائم، بل ينبغي أن يزنه بميزان الشرع. وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولابد: فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» وقال: «لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعامًا، ومن قل أكله قل شربه، فخف نومه، فظهر بركة عمره، ومن كثر مطعمه قل تفكره، وقسا قلبه» . والشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول.

قوله: (لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه) أي: والله لقد رأيت نبيكم والحال أنه ما يجد من الدقل -بفتح الدال والقاف، وهو رديء التمر - ما يملأ بطنه، لإعراضه عن الدنيا وما فيها، وإقباله على الاخرة. وأضاف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المخاطبين: للإشارة إلى أنه يلزمهم الاقتداء به، والمشي على طريقته، في عدم التطلع إلى الدنيا أي: إلى نعيم الدنيا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت