فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 693

لا يتخيل بي». قال: «ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» . .

قوله: (لا يتخيل بي) أي: لا يتصور بي، ومعناه: لا يظهر لأحد بصورتي، أي: لا يمكنه ذلك.

قوله: (قال) أي: أنس على ما هو ظاهر صنيع المصنف، وإلا لقال: وقال، فيكون موقوفا في حكم المرفوع، ولا يبعد أن يكون الضمير له صلى الله عليه وسلم، بل هو الأقرب، لأن الأشهر أن هذا مرفوع.

قوله: (ورؤيا المؤمن) أي: الصالح، والمؤمنة كذلك، والمراد غالب رؤياه، وإلا فقد تكون رؤياه أضغاث أحلام، أي: أخلاط أحلام، فلا يصح تأويلها لاختلاطها.

قوله: (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وجه ذلك على ما قيل: إن زمن الوحي ثلاث وعشرون سنة، وأول ما ابتدئ صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصالحة، وكان زمنها ستة أشهر، ونسبة ذلك إلى سائر المدة المذكورة جزء من ستة وأربعين جزءا. ولا حرج على أحد في الأخذ بظاهر ذلك، لكن لم يرد أثر أن زمن الرؤيا ستة أشهر، مع كونه لا يظهر في غير ذلك من بقية الروايات، فإنه ورد في رواية: من خمسة وأربعين» وفي رواية: «من أربعين» وفي رواية: «من خمسين» إلى غير ذلك. واختلاف الروايات يدل على أن المراد الكثرة لا التحديد، ولا يبعد أن يحمل اختلاف الأعداد المذكورة على اختلاف أحوال الرائي في مراتب الصلاح.

وأظهر ما قيل في معنى كون الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، أنها جزء من أجزاء علم النبوة، لأنها يعلم بها بعض الغيوب، ويطلع بها على بعض المغيبات، ولا شك أن علم المغيبات من علم النبوة، ولذلك قال الإمام مالك رضي الله عنه - لما سئل: أيعبر الرؤيا كل أحد؟: أبالنبوة تلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، وليس المراد أنها نبوة باقية حقيقية. ويؤيد ذلك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت