فهرس الكتاب
414 -حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن المبارك: إذا ابتليت بالقضاء، فعليك بالأثر.
= الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «لم يبق من النبوة إلا
المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له» أخرجه البخاري.
والتعبير بالمبشرات للغالب، وإلا فقد تكون في المنذرات، وبالجملة فلا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم، لما علمت من أنها جزء من أجزاء النبوة.
ثم إن المصنف ختم كتابه الشريف بأثرين عظيمين نقلهما عن السلف. أحدهما:
414 -عن ابن المبارك وهو قوله: (حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي) أي: محمد) (1) (يقول: قال عبد الله بن المبارك) أي: أبو عبد الرحمن شيخ الإسلام ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة، وقبره بـ: هيت يزار ويتبرك به.
قوله: (إذا ابتليت) أي: اختبرت وامتحنت، بصيغة المجهول.
وقوله: (بالقضاء) أي: بالحكم بين الناس. وجعله من الابتلاء والامتحان: لشدة خطره.
قوله: (فعليك) أي: الزم، ف: عليك: اسم فعل بمعنى: الزم، وتزاد الباء في معموله كثيرا، كما هنا لضعفه في العمل.
وقوله: (بالأثر) أي: الحديث المنقول عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدين في أحكامهم وأقضيتهم، ولا تعتمد أيها القاضي على رأيك. قال النووي في شرح مسلم: الأثر عند المحدثين يعم المرفوع والموقوف، كالخبر والحديث، والمختار إطلاقه على المروي
(1) كذا، وصوابه: عليا، وهو علي بن الحسن بن شقيق المروزي.