فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في ناووس المجوس، وإذا النيام موتى. وهذه عجوز شوهاء قريبة العهد بالموت، عليها الحنوط، وكفنها الجديد، فصادف في فمه وأنفه من رطوبات ريقها ومخاطها، وعلى بدنه من قاذورات أسافلها، فإذا هو من قرنه إلى قدمه ممتلئ في قاذوراتها، ثم تفكر في غشيانه إياها وابتلاعه ريقها، فهجم على قلبه من الخزي ما تمنّى أن يخسف الله به الأرض، حتى ينسى ما جرى عليه. ولا يزال يعاود ذكره ولا ينساه أصلا، بل تجد نفسه ما عمله من سوء محضرا يود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، وبدنه بمعزل من هذه المخازي والآلام، وهو في عذاب دائم في الغثيان والقيء، وتذكر تلك المخازي، ويحذر أن يطلع عليه أحد فيتضاعف حزنه، فإذا هو بأبيه وجميع حشمه قد جاءوا في طلبه، واطلعوا على جميع مخازيه. فهذه حال من تمتع بالدنيا، ينكشف له كذلك في الآخرة روحه وحقيقته، وهي معنى قوله تعالى: {وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ} [العاديات:10] أي يعرض عليها حاصلها أي روحها وحقيقتها، وهي معنى قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ} [الطارق:9] . أي يكشف عن أسرار الأعمال وأرواحها القبيحة أو الحسنة. وكما أن ألذ الأطعمة رجيعه (1) أقذر وأنتن، فألذ تنعمات الدنيا وحاصلها وسرها في الآخرة أقبح وأفضح؛ ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا بالطعام، وعاقبته بالرجيع.
الصنف الثالث: حسرة فوات المحبوبات؛ فقدّر نفسك مع جماعة من أقرانك دخلتم في ظلمة، فكان فيها حجارة لا يرى ألوانها، فقال أقرانك: احمل من هذا ما تطيق، فلعله يكون فيها ما ينتفع بها إذا خرجنا من الظلمة، فقلت فما ذا أصنع بها؟ أتحمل في الحال ثقلها، وأكدّ بنفسي فيها وأنا لا أدري عاقبتها! ما هذا إلا جهل عظيم. فإن العاقل لا يترك الراحة نقدا بما يتوقعه نسيئة، ولا يستيقنه. فأخذ كل واحد من أقرانك ما أطاق أخذه، وأعرضت عن ذلك تستحمقهم وتسخر بهم، لأنهم ينوءون تحت أعبائه وثقله، وأنت مرفّه في الطريق تعدو وتضحك منهم. فلما جاوزوا الظلمة نظروا، فإذا هي جواهر ويواقيت يساوي كل واحد ألف دينار، فأقبلوا على بيعها وتوصلوا بها إلى الجاه والنعمة وأصبحوا ملوك الأرض. فأخذوك فاستسخروك لتعهد دوابّهم لينفقوا عليك في كل يوم قدرا يسيرا من فضلات الطعام.
(1) رجيعه: ما يقذف من الجوف عبر الفم.