فهرس الكتاب
ولا مبالاة بقول الجبرية: إن التفرقة راجعة إلى سلامة اليد، فإن هذه السلامة المعبر عنها إن كانت عدما فكيف يحس العدم؟! مع معارضتهم في الجدل بمن يزعم أن العجز عدم والقدرة إثبات، فكيف يصح ثبوت عجز عن ما لا يصح الاقتدار عليه؟! وإن هم توهموا أن العجز نفي فيلزمهم إثبات نفي مطلق غير مضاف وهو محال، ومتى خلا المحل عن الضد-وهو العجز-لزم ثبوت مضاد له، وإن كان وجودا زائدا على ثوبت الحركة فهي الصفة المطلوبة المسماة بالقدرة.
وقد جحد القوم بإنكار أصل القدرة ما هو قريب من جحد البدائه، إذ أصل وجدان الصفة ضروري، والتمييز بينها وبين سائر الصفات واضح كما لا يخفى.
-الأمر الثاني: امتناع وجود الحركة الحادثة بها. وقد قدمنا إثبات عموم تعلق قدرة الباري تعالى وإرادته، فيمتنع إذ ذاك نسبة وجود شيء من الممكنات إلى غيره؛ إذ القصد إلى تخصيص فعل الغير محال، فإذا لزم كون كل شيء فعله امتنع أن يكون فعلا للغير، فاستحال إثبات قدرة تؤثر في اختراع شيء، إذ يفضي إلى الفساد والتمانع كما قررناه في دلالة التوحيد.
واعلم أن القدرية لزمهم إثبات إلهين أحدهما أعلى من الثاني،