فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 127

{إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] . وهم مجوس هذه الأمة؛ إذ المجوس أثبتوا في العالم إلهين: أحدهما نور، والآخر ظلمة، فالتزم ذلك القدرية فنقوا الشر عن الباري تعالى وأثبتوه لغيره، فهم ثنوية على الحقيقة، تعالى الله عن مشاركة له في ملكه أو خروج شيء عن إرادته. وكيف يستجيز عاقل نسبة معظم الموجودات إلى غير الحق وخروجها عن إرادة الملك القيوم بالسموات والأرض؟!

وقد مر (( إمام الحرمين ) )عن هذه المعضلة الزباء وأثبت عموما للإرادة الأزلية، وأحال خروج شيء عن إرادته، وزعم أن القدرة الحادثة من الصفات المؤثرة في الفعل على أقدار علمها الله وأرادها، فآل الخلق والتدبير إلى صاحب الملك، وتحققت العبودية بإثبات الوجد للعبد، وتحققت الفاعلية على الحقيقة له. وإنما حثه على ذلك أنه امتنع عنده إثبات متعلق غير الوجود للقدرة، وأنه لا بد من إثبات القدرة متعلقة.

ومال (( القاضي ) )إلى إثبات حال هي أثر القدرة، فاتفقا على إثبات التأثير، إلا أن أحدهما زعم أن ثبوت التأثير في الوجود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت