والتزمها المعتزلة وزعموا أن ما قصر العقل عن إدراكه فالشرع مخبر عنه، فترجع فائدة الرسالة إلى الإخبار عن صفات المحال. ومصدر هذا المذهب من الفلاسفة في قولهم بالتزكية والتحلية، وأن العلم حسن لعينه والجهل قبيح لذاته، وأن السعادة منوطة بالعلم، فنقلت المعتزلة هذا الحكم إلى الأفعال التي اعترفت الفلاسفة أن الحسن فيها أمر إضافي، وبدلوا اللفظ الذاتي بالصفات النفسية.
ونحن إذا أبطلنا هذه القاعدة انهدمت جميع قواعد الضلال، ولم يبق للخصم في نفي النبوة متعلق، والبرهان على ذلك أن نقول: إن كانت الأحكام والحسن والقبح صفات للمحال لم يخل إما أن تكون صفة نفسية أو معنوية:
فإن كانت نفسية لزم ثبوتها في كل مثلين؛ إذ المتماثلات يجب اشتراكها في سائر الصفات النفسية.
وإن كانت معنوية لزم منها قيام المعنى بالمعنى؛ ضرورة قيام المعنى بما له الحكم منه.
ومما تولع بذكره المعتزلة في قواعد العقائد أن قالوا في