قسمة الصفات: منها نفسية وهي التي تتبع النفس وجودا وعدما، ومنها ما هو واقع بالفاعل وهو حال الوجود، فإن الوجود عندهم حال زائد على الذات، ومنها تابع للحدوث، وزعم بعضهم أن هذه الأحكام من الصفات التابعة للحدوث. وهذا الكلام لا أصل له، فإن الصفة النفسية هي ما تثبت للذات عندنا من غير علة فقط، ولا ذات في العدم، بل هو مذهب جماعة من الدهرية قالوا بعدم الهيولي وحدوث الصور، فغيروا العبارة وركبوها صورة: المعدوم شيء، فأفسدوا وكان ذلك مجانبا للإسلام والكفر معا، فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وأما الوجود فهو نفس الموجود، ومن الحمق جعل الوجود حالا لا وجودا ولا عدما، فيكون الوجود غير وجود، فناهيك بهذه العقول. نعم أرادوا التلبيس على الإسلام، والمقصود ما حكيناه عن الفلاسفة فتنبهوا لغائلة مذهبهم.
وأما الصفات التابعة للحدوث فباطلة أيضا، فإن كل حادث يفتقر إلى صانع، وكذا كل جائز، أو يكون واجبا فيستغني عن المخصص، ويلزم منه وجوب الموصوف؛ إذ وجوب الصفة لذاتها مع جواز موصوفها محال في العقول.
وإذا بطلت هذه القسمة في العقل لم يبق لهم مقالة في أن الحسن والقبح من الصفات النفسية ولا من صفات المعاني ولا سفة