فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 127

-الفعل الأول: في جواز النسخ عقلا، وإبطال نفي اختصاص امتناعه سمعا بشريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وقد التزم اليهود-لعنهم الله-الأمرين، وادعوا أنه يلزم من جواز النسخ جواز البداء على الله تعالى، فإن أريد بالبداء أنه ظهر لله ما لم يكن ظاهرا فهو محال؛ فإنه عالم بالمخاطبين وبتعلق خطابه وتعلق نسخه، فلا يخفى عليه شيء.

والكلام في حقيقة النسخ يطول، وقد استوفيناه في كتاب (( أرواح الحقائق ) ). والمختار عندنا أنه بيان انتهاء مدة التكليف، معناه أن الشارع يخاطب بشيء ويقيده بزمان مخصوص، ثم يبهم على المكلف التأقيت إلى أوان ظهور انقضائه فيبينه بخطاب آخر، والعقل يجوز ذلك قطعا.

فنقول لليهود: موسى-عليه السلام-هل كان قبله نبي أم لا؟ فإن قالوا: هو أول الأنبياء، تبين عنادهم وظهر لكل أحد كذبهم، وإن قالوا: كان قبله نبي، فهل نسخ موسى شيئا أو لم ينسخ؟ فإن قالوا: لم ينسخ، لم يكن موسى أتى بشريعة، كيف وقد كان تحليل الأخوات ثابت في شريعة آدم وبقي مدة طويلة إلى أن كثر النسل ونسخ؟! وكم من حكم متأقت في شريعة موسى-عليه السلام-من غير إعلام بالتأقيت؟! ووضوح ذلك يغني عن بسطه.

وأما من زعم منهم أن موسى-على نبينا وعليه السلام-أخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت