فيه أهل هذه الصناعة، فقال: إني أجعله ثوبا بدعوة وابتهال إلى الله تعالى، من غير محاولة فعل ولا حيلة معتادة، ففعل، علم كل أحد من أهل الصناعة كونه خارقا للعادة معجزا للبشر، وعلم أهل البادية بعجزهم إعجاز ما أتى به وصدق مقالته، لكن شرط ذلك أن يكون المعترفون بالعجز عدد التواتر ليضطر إلى العلم بصدق المتحدي، وسواء كان ذلك فعلا خارقا أو منعا من الفعل المعتاد يكون معجزا، كما لو قال النبي: آية صدقي أن يصبح كل الخلق عاجزين عن القيام.
وقد زعم بعض الناس أن جهة دلالة الكتاب العزيز من جهة المنع وصرف الدواعي عن المعارضة، مع كون مثله مقدورا. وهذا سخيف، فإنه تواتر تحدي الرسول بنفس الكتاب، وطلب منهم مثله فعجزوا عنه، ولو كان كما ذكروا لكان أصل التحدي بالمنع، ولم نزل الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدى به ويعظم شأنه ويعلن بكونه ليس من جنس كلام البشر، فتعين أنه غير مقدور.
وهل هو خارج عن جنس المقدور، أو لم تجر العادة بخلق قدرة على جنسه؟ فيه كلام طويل لسنا لذكره.
وتمام الكلام في هذا الطرف بفصلين: