معجزته: إنه يحيى ويصدقني، فتكذيبه لا مالة قادح. ولو قال المتحدي بالنبوة: آية معجزتي نطق هذا الجماد، فنطق هذا الجماد بتكذيبه، فالذي تختاره انه يكون قادحا إن كان النطق أصواتا مجردة في جماد، فإن خلق في الجماد [حياة] وأنطقه فنطق لم يكن قادحا، والله المستعان على درك الحقائق والخروج من المضايق.
الطرف الثالث: في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:
والدليل على ذلك ما تواتر من وجوده، ودعواه النبوة، وتحديه بالرسالة، وإعجازه بالقرآن المعجز لفصاحته وبلاغته ونظمه البديع الذي لم يوجد له مثل، وإخباره عن الغيوب وما جرى من قصص الأولين إلى مبعثه، هذا مع أميته وعدم مطالعته. ومن تأمل هذا وأنكر ثبوت الرسالة فقد أنكر أمرا ظاهرا لا ريب فيه لعاقل.
واعلم أن عجز أهل الفصاحة دليل عليهم على صدق الرسول، والعجز غير قائم بهم، إلا أنهم علموا كونه معجزا لمعرفتهم بخروجه عن مقدور البشر، وغير أهل الفصاحة يعلمون بعجزهم صدق مقالته.
وضرب الأئمة لهذا مثالا فقالوا: لو ادعى نبي من أهل البادية نبوة، وقال: آيتي أن أجعل هذا الغزل ثوبا، فدعوه إلى بلد عظيم