فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 127

في الجائزات تستند إلى ذلك، والتصديق يكون بالخبر الأزلي لا بالإرادة، وقد بينا استحالة خلق الكلام وعود حكمه له على هذا التقدير. فالحق إذن أن وجود العلم بصدق المخبر لا خفاء به، وأن دعوى كون الدلالة عقلية ضعيفة.

ومما اضطرب فيه الأئمة أن المعجزة تتنزل منزلة قول القائل: صدقت! فيكون مدلولها: صدقت أيها الداعي إلى صدقه، أو هي تتنزل منزلة قول القائل: أنت رسولي فبلغ ما أنزل إليك.

فالأول دلالة على صدقه، والقول الثاني دلالة على أنه أنشأ النبوة له، الأول خبر عن ثبوت الصدق في الدعوى، والثاني إفهام نفس خطاب التبليغ، فيكون ثبوت نفس الدعوى، والأمر في هذا قريب، وإنما تتم المعجزة بالعجز عن الإتيان بما يضاهيها ليلزم اختصاص خرق العادة له فيكون دليلا على صدقه، ولا بد من سبقها بتحد، وال بد من كون الخارق للعادة موافقا لدعواه دالا على صدقه، فلو قال النبي: معجزتي إحياء هذا الشخص، فلما حيي قال: هو كاذب ضال، وإن الله أحياني حتى أنبه على إضلاله، واستدراجا وإضلالا للطغاة وسببا لضلال العتاة، لم يكن قادحا إذا تمت المعجزة، وهذا لما حيي كفر. اللهم إلا أن يكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت