فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 127

به جملة، ونكل تفسير المعنى إلى الله تعالى وإلى الرسول.

وكل ما ورد به الرسول صلى الله عليه وسلم جائز، فما ورد وظاهره محال تأولناه، فإن تعين احتمال جزمنا به، وإلا توقفنا.

وما اجتمعت عليه الأمة فحق وصدق؛ إذ الأولون ما زالوا يبدون النكير على من شق العصى وخرق الإجماع، والعادة تحيل اجتماعهم على هذا القول مع بلوغهم عدد التواتر من غير قاطع سمعي. فمما ورد به: الحشر، والنشر.

وحشر الأجساد معلوم من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة وتواترا لا خفاء به، وهو جائز؛ إذ القدرة الصالحة له قديمة باقية، وهو مما يصح أن يعلم ويراد وجوده بعد عدمه، فمعقوله بعد أن عدم وبعد الوجود كمعقوله قبل الوجود، والإمكان لا يرتفع من قولنا: وجد وعدم. والعلم الأزلي يميزه عن مثله، فيصح القصد إلى المعلوم الذي ثبت في العقل جوازه، ولو استحال إعادتنا لاستحال وجودنا.

وقد تكلم الأصحاب على جواز إعادة الأعراض، فمنعها المعتزلة ومن وافقهم من الفرق، إذ اعتقدوا أن الإعادة حكم معلل، فلو أعيدب الأعراض لقام المعنى بالمعنى.

وربما قالوا: لو أعيد العرض لكان له الوجود في زمانين، فهو إذن مستحيل؛ إذ في ذلك بقاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت