فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 127

وهذا ضعيف من كل وجه؛ فإن الإعادة ليست حكما حتى يقال هو معلل أو غير معلل، بل الإعادة نشأة أخرى ثانية، ووجود الشيء بعد سبق العدم على وجه يسبق العدم وجوده لا يلزم من هذه النسبة والإضافة إلى السبق صفة، وهذا واضح للمتأمل.

وأما ما ذكروه من لزوم بقاء الأعراض فغير سديد؛ إذ الدليل المحيل لبقائها هو يدل على استحالة استمرار زمانين عليها، فإذا وجدت ثم عدمت ثم أعيدت لم يباشر الدليل إحالة ذلك.

وقد التزمت الفلاسفة على أصلهم اتناع البعث، إذ النفوس المنفصلة عندهم لا تتناهى، فلو أعيدت لاستدعت أجساما لا تتناهى، فرقوا بين الأجسام والنفوس؛ إذ النفوس ليس لها ترتيب طبيعي ولا وضعي بخلاف الأجسام. وقد بطل أصلهم، ولا خفاء ببطلان فصلهم لاحتكامهم بلفظ لا معنى له، ويلزمهم أن تكون النفس البريئة معذبة، إذ لا تلتذ إلا بقالبها، وإن كانت لهم أعذار عن ذلك على أصلهم نبطلها في غير هذا الموضع، وقد تم عرضنا من تقرير عود الأجسام، ونقول إذن: قد يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم.

والميزان والصراط والحساب والنار والجنة بعد تقديم هذه المقدمات لا تخفى على متبصر.

والشفاعة للمؤمنين حق. اللهم ارزقنا ذلك. وقد منعتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت