وأنا أشرع بحول الله تعالى في عقيدة أرجو بها الهداية على أقصى الغاية، مع تأنيس من ينفر على وجه يشتغل بها أهل الصلاح والطاعة إلى قيام الساعة، وسميتها بـ (( الأسرار العقلية في الكلمات النبوية ) ).
ولنقدم على المقصود مقدمة تغني عن التبويب والترجمة، فنقول: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أفضل الذكر الخفي ) ). قال جماعة من أهل الحديث: هذا إشارة إلى ذكر الله سرا. وقال أرباب التصوف: ذلك خفي بالنسبة إلى الذاكر، لا بالنسبة إلى السامع، فشرطه أن يتمكن الذكر من القلب حتى يرتقي الذاكر إلى حالة يستغرق بها عن الذكر فيكون خفيا بالنسبة إليه. وفي هذا إشكال عظيم لسنا لبيان غوره. ويحتمل احتمالا آخر وهو الفكر والاستدلال بعجائب المصنوعات على مبدعها، والله أعلم بالمراد.
ومقصود نا الآن؛ أن فكر الله باللسان دون الجنان أصوات وأجراس، والكثرة فيه وسواس؛ بل اللسان خادم أجرة الله عادته أن يرق القلب ويصلح عند مداومة العارف للذكر، فأمرنا به، ولكن لا ينبغي أن يكون القلب غافلا عير عارف، والمعرفة لا تحصل إلا بالنظر، لهذا قرنه بذكر الآيات تعالى: وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ