فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 127

والجملة مركبة من الآحاد، فيلزم جواز الجملة لا محالة.

-الأمر الثاني: هو أنه أجرام متغيرة متكثرة ذوات أجزاء، وكل جرم متغير متكثر جائز.

ودليل أن الجائز يفتقر إلى سبب في وجوده هو أن الجائز: ما استوى طرفاه، أعني أن نسبة وجوده وعدمه إلى ذاته على حد سواء، فوجوده لا يكون من حقيقته، فيكون من غيره، وهذا واضح يتضح بأدنى نظر قريب؛ فإن ما لا يترجح أحد طرفيه من ذاته لا بد له من مرجح.

فإن قيل: لا نسلم أن العالم جائز الوجود، وما ذكرتموه من تكثره فالمراد به ثبوت أجزاء متصلة أو منفصلة، فإن الكمية لا تخلو من ذلك، فإن أردتم القسم الأول فممنوع، فإن كل جسم عندنا واحد بالذات من حيث الفعل، ونعني به أن فيه أجزاء من حيث القوة، بمعنى أنه قابل لأن ينقسم فيصير اثنين، لا أن فيه تجزئة في الحال وعند انقسامه فيكون كمية منفصلة. وإن أردتم القسم الثاني فلم قلتم إنه دليل على جواز العالم؟! وهلا كان مجرد العدد دليلا على الجواز حتى يلزمكم على أصلكم نفي الصفات؟!

ثم هذا الدليل لا يشمل الجواز في كل العالم؛ فإن عندنا جواهر عقلية لا تقبل التغير والقدر والشكل، بل يستحيل عليها الحيث والحيز، فما دليل جوازها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت