أما المقدمة الأولى فواضحة، فإنه لو لم يكن واجبا لكان جائزا، ولو كان جائزا لافتقر إلى مقتض ويتسلسل، أو يقف إلى واجب بذاته وهو الإله الحق. وسنبين انفراد واجب الوجود بالاختراع فيصح المقصود على محك السبر.
والمقدمة الثانية لا تحتاج إلا إلى فهم حقيقة الوجوب؛ إذ القسمة العقلية حصرت المعلومات في ثلاث: إلى ما قبل الوجود، وإلى ما لم يقبله، والثاني هو المستحيل، والأول إن قبل مع الوجود العدم فهو الجائز، وإن لم يقبل العدم فهو الواجب.
-الطريق الثاني: هو أنه لو يكن قديما لكان حادثا، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث ويتسلسل.
وأما إثبات البقاء له على هذه الطريقة فنقول: لو صح عدمه لم يخل إما أن ينعدم بنفسه أ وبزائد:
والأول محال؛ إذ يلز منه استحالة دوام الوجود عليه، وقد ثبت قدمه.
وإن كان بزائد على نفسه لم يخل إما أن يكون وجودا أو عدما:
والعدم لا اقتضاء له.
والوجود إما أن يوجب بذاته أو بإيثاره واختياره: