وقد صح ثبوت الخلق والاختراع، فما أفضى إلى المحال محال. بيانه هو أن الإله سبحانه وتعالى قام الدليل على عموم إرادته وقدرته، فما من موجود يفرض إلا وهو يريده، فالإله الثاني لا يخلو إما أن يريد إيجاده أو لا يريد ذلك:
فإن أراد وجوده كان محالا؛ إذ لا يقبل العفل الواحد الوجود من فاعلين، فإن من ضرورة وجودهما أن لا يبقى للآخر شيء يكون أثر قدرته، وقد بينا أن إرادة فعل الغير محال، وعند فرض إرادتين وقدرتين على جهة العموم، وليس إرادة أحدهما بالنفوذ أولى من الأخرى، فيتمانعان ويلم الفساد.
وأما أن يختلفا فيرد أحدهما وجود الجوهر ويريد الآخر عدمه، أو يريد أحدهما حركته ويرد الآخر سكونه، فلا يتصور نفوذ إرادتيهما لاستحالة اجتماع الضدين فيتمانعان، {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] كما أنبأنا عنه الكتاب العزيز.
هذا إذا فرضنا إلهين على جهة الكمال، ولو فرض إله لا عموم لتعلق قدرته لزم المحال الذي فرض من عدم عموم قدرة الإله الحق، ولو فرض فرض محال يلتزمه يلتزمه قائل أن لا تكون إرادة أحدهما عامة ولا يتلاقيان على مقصود واحد، أو يتلاقيان على بعض