فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 428

أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوس حِمامُها

أَو يعتلق نفسي حِمامُها؛ لأَنَّ نفسي هي بعض النفوس. قالوا: ولم يقصد في هذا البيت

قَصْدَ غيره. وقالوا في قول ابن قيس: وفي بعض مشيها خُرُق: إِذا استُحسن منها في بعض

الأَحوال هذا وُجِد في مشيها، وربما كان غيرُ هذا من المشي أَحسنَ منه، فبعض دخلت

للتبعيض والتخصيص، ولم يقصد بها قصد العموم.

ومما يشبه حروف الأَضداد نحن. يقع على الواحد والاثنين والجميع والمؤنث، فيقول

الواحد: نحن فعلنا، وكذلك يقول الاثنان والجميع والمؤنث، والأَصل في هذا أَن يقول الرئيس

الَّذي له أَتباع يغضبون بغضبه، ويرضون برضاه ويقتدون بأَفعاله: أَمَرْنا ونهينا، وغضِبْنا

ورضينا؛ لعلمه بأَنه إِذا فعل شيئًا فَعَلهُ تُبَّاعه؛ ولهذه العلّة قال الله جلّ ذكره:"أَرسلنا"و

"خلقنا"، ثمَّ كَثُر استعمال العرب لهذا الجمع حتَّى صار الواحد من عامة النَّاس يقول

وحده: قمنا وقعدنا؛ والأَصل ذاك.

ويقال أَيْضًا للملك في خطابه: قد أَمرتم فلانًا، وقد غضِبتم على زيد؛ لمثل العلة المتقدمة؛

قال الله عزَ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت