فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والحنيف اليوم المسلم، قال الشَّاعِر
يذكر الحِرْباءَ:
تَراه إِذا دارَ العَشيُّ محنِّفًا ... تراه ويُضحي وهو نَفْرانُ شامِسُ
وبعض حرف من الأَضداد؛ يكون بمَعْنَى بعض الشَّيْء، وبمعنى كلّه، قال بعض أَهل اللُّغة
في قول الله عزَ وجلّ حاكيًا عن عيسى عليه السلام:"ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذي تَخْتَلِفونَ"
فيه"، معناه: كلّ الَّذي تختلفون فيه، واحتجّ بقول لَبيد:"
تَرَّاكُ أَمكِنةٍ إِذا لَمْ أَرْضَها ... أَو يعتلِقْ بعضَ النُّفوسِ حِمامُها
معناه أَو يعتلق كلّ النفوس، لأَنَّه لا يَسْلَمُ من الحِمام أَحد، والحِمام هو القَدَر، وقالَ ابن
قيس:
مِنْ دونِ صَفْراءَ في مفاصِلها ... لينٌ وفي بعض مشيها خُرُقُ
معناه: وفي كلّ مشيها. وقالَ غيره: بعض لَيْسَ من الأَضداد، ولا يقع على الكلّ أَبدًا، وقالَ
في قوله عزَ وجلّ:"ولأُبَيِّن لكم بعضَ الَّذي تختلفون فيه": ما أَحْضُرُ من اختلافكم؛ لأَنَّ
الَّذي أَغيب عنه لا أَعلمه، فوقعت بعض في الآية على الوجه الظاهر فيها، وقالَ في قول
لَبيد: