فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 428

معها اللام أَو أَلا؛ فإذا قالت العرب: إِن

قام لَعبد الله، وأَلا إن قام عبد الله، فمَعناه قد قام عبد الله، قال الشَّاعِر:

أَلا إِنْ سَرَى هَمِّي فبتُّ كئيبا ... أحاذِرُ أَن تَنأَى النَّوى بغَضوبا

معناه قد سرى هَمّي. وقال الآخر:

أَلا إنْ بِلَيلٍ بانَ منِّي حبائبي ... وفيهنّ مَلْهًى لو أَردنَ لِلاعبِ

معناه قد بان منّي حبائبي بليلٍ. وقالَ في إدخال اللام:

هَبَلتْك أُمُّكَ إنْ قَتلتَ لمُسْلِمًا ... وَجَبَتْ عَلَيْكَ عُقوبَةُ المتعمِّدِ

معناه: قد قتلت مسلمًا، فالذي احتجّ به أَصحابُ القول الأَول من قوله عزَ وجلّ:"ما إِنْ"

مَكَّنَّاكُمْ فيه"لَيْسَ الأَمْر فيه كما قالوا؛ لأَنَّه أَراد: في الَّذي ما مكناكم فيه وفي الَّذي لم"

نمكنكم فيه؛ فإِنَّ معناها الجَحْد، وليست إيجابًا. ولا حجة لهم أَيْضًا في قوله:"فَذَكِّرْ إنْ"

نَفَعَتْ الذِّكْرى"لأَنَّ إِنْ لَيْسَتْ إيجابًا، وإنما معناها الشرط، والتاويل: فذكِّر إنْ نفعهم"

تذكيرُك، أَي إن دمت على ذاك وثبتَّ، فكأنه تحضيض للنبي صَلّى اللهُ عليه وسَلّم وتوكيدٌ

عليه أَن يُديم تذكيرَهم وتعليمَهم، والله أَعلمُ وأَحكمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت