فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معها اللام أَو أَلا؛ فإذا قالت العرب: إِن
قام لَعبد الله، وأَلا إن قام عبد الله، فمَعناه قد قام عبد الله، قال الشَّاعِر:
أَلا إِنْ سَرَى هَمِّي فبتُّ كئيبا ... أحاذِرُ أَن تَنأَى النَّوى بغَضوبا
معناه قد سرى هَمّي. وقال الآخر:
أَلا إنْ بِلَيلٍ بانَ منِّي حبائبي ... وفيهنّ مَلْهًى لو أَردنَ لِلاعبِ
معناه قد بان منّي حبائبي بليلٍ. وقالَ في إدخال اللام:
هَبَلتْك أُمُّكَ إنْ قَتلتَ لمُسْلِمًا ... وَجَبَتْ عَلَيْكَ عُقوبَةُ المتعمِّدِ
معناه: قد قتلت مسلمًا، فالذي احتجّ به أَصحابُ القول الأَول من قوله عزَ وجلّ:"ما إِنْ"
مَكَّنَّاكُمْ فيه"لَيْسَ الأَمْر فيه كما قالوا؛ لأَنَّه أَراد: في الَّذي ما مكناكم فيه وفي الَّذي لم"
نمكنكم فيه؛ فإِنَّ معناها الجَحْد، وليست إيجابًا. ولا حجة لهم أَيْضًا في قوله:"فَذَكِّرْ إنْ"
نَفَعَتْ الذِّكْرى"لأَنَّ إِنْ لَيْسَتْ إيجابًا، وإنما معناها الشرط، والتاويل: فذكِّر إنْ نفعهم"
تذكيرُك، أَي إن دمت على ذاك وثبتَّ، فكأنه تحضيض للنبي صَلّى اللهُ عليه وسَلّم وتوكيدٌ
عليه أَن يُديم تذكيرَهم وتعليمَهم، والله أَعلمُ وأَحكمُ.