فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العلم واليقين وذهاب الشكّ؛ فأَمّا كونها على معنى الاستفهام فلا يُحتاج فيه إِلى شاهد، وأَما كونُها على معنى قد، فشاهده قول الله عزَ وجلّ:"هَلْ أَتَى على الإنسانِ حينٌ منَ الدَّهْرِ"، قال جماعة من
أَهل العلم: معناه قد أَتى على الإنسان؛ والإنسان في هذا الموضع آدم صَلّى اللهُ عليه.
والحين أَربعون سنة، كان الله عزَ وجلّ: خلَق صورة آدم ولم ينفخ فيه الروح أَربعين سنة،
فذلك قوله:"لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكورًا". وقالَ النَّبِيّ عليه السلام في بعض غزواته:"اللَّهم هَلْ"
بَلَّغْت"!، هل بلَّغت، فمعناه: قد بلّغت."
وقالَ بعض أَهل اللُّغة: إِذا دخلت هل للشيء المعلوم فمعناها الإيجاب، والتاويل: أَلَمْ يكن
كذا وكذا! على جهة التقرير والتوبيخ، من ذلك قوله عزَ وجلّ:"كَيْفَ تَكفُرون بالله وكُنْتم"
أَمْواتًا"، ومنه أَيْضًا:"فَأَيْنَ تَذْهَبون"، لم يرد بهذين الاستفهامين حدوث علم لم يكن؛ وإنما"
أُريد بهما التقرير والتوبيخ، ومن ذلك قول العجّاج: