فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 428

مِنْ هاهنا تبعيضًا إذْ دخلت على

ما لا يتبعَّض، والعرب تقول: قطعت من الثوب قميصًا، وهم لا يَنْوُون أَن القميص قُطِع من

بعض الثوب دون بعض؛ إنما يَدُلُّون ب مِنْ على التجنيس، كقوله عزَ وجلّ:"فاجْتَنِبوا"

الرِّجْسَ مِنَ الأَوثان"معناه: فاجتنبوا الأَوثان الَّتي هي رجس، واجتنبوا الرجس من جنس"

الأَوثان؛ إذْ كان يكون من هذا الجنس ومن غيره من الأَجناس.

وقال الله عزَ وجلّ:"ونُنَزِّلُ من القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ"، فمِنْ، لَيْسَتْ هاهنا تبعيضًا؛ لأَنَّه لا

يكون بعض القرآن شفاء وبعضه غيرَ شفاء، فمِنْ تحتمل تأويلين:

أَحدهما التجنيس، أَي نُنَزِّل الشفاء من جهة القرآن، والتأويل الآخر أَن تكون من مزيدة

للتوكيد، كقوله:"قُلْ للمُؤْمِنين يَغُضُّوا من أَبْصارِهِمْ"، وهو يريد يغُضُّوا أَبصارهم، وكقول ذي

الرُّمَّة:

إِذا ما امْرُؤٌ حاوَلْنَ أَنْ يَقْتَتِلْنَه ... بلا إحْنةٍ بين النُّفوس ولا ذَحْلِ

تبسَّمْن عن نَوْر الأَقاحيِّ في الثرى ... وفَتَّرْن من أَبصارِ مَضْروجَةٍ نجْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت