فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مِنْ هاهنا تبعيضًا إذْ دخلت على
ما لا يتبعَّض، والعرب تقول: قطعت من الثوب قميصًا، وهم لا يَنْوُون أَن القميص قُطِع من
بعض الثوب دون بعض؛ إنما يَدُلُّون ب مِنْ على التجنيس، كقوله عزَ وجلّ:"فاجْتَنِبوا"
الرِّجْسَ مِنَ الأَوثان"معناه: فاجتنبوا الأَوثان الَّتي هي رجس، واجتنبوا الرجس من جنس"
الأَوثان؛ إذْ كان يكون من هذا الجنس ومن غيره من الأَجناس.
وقال الله عزَ وجلّ:"ونُنَزِّلُ من القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ"، فمِنْ، لَيْسَتْ هاهنا تبعيضًا؛ لأَنَّه لا
يكون بعض القرآن شفاء وبعضه غيرَ شفاء، فمِنْ تحتمل تأويلين:
أَحدهما التجنيس، أَي نُنَزِّل الشفاء من جهة القرآن، والتأويل الآخر أَن تكون من مزيدة
للتوكيد، كقوله:"قُلْ للمُؤْمِنين يَغُضُّوا من أَبْصارِهِمْ"، وهو يريد يغُضُّوا أَبصارهم، وكقول ذي
الرُّمَّة:
إِذا ما امْرُؤٌ حاوَلْنَ أَنْ يَقْتَتِلْنَه ... بلا إحْنةٍ بين النُّفوس ولا ذَحْلِ
تبسَّمْن عن نَوْر الأَقاحيِّ في الثرى ... وفَتَّرْن من أَبصارِ مَضْروجَةٍ نجْلِ