فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 428

وممَّا فسّر من كتاب الله تفسيرين متضادّين، قوله تبارك وتعالى:"اللهُ الَّذي رَفَعَ السَّموات"

بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا"، يقال: معناه خلقها مرفوعة بلا عَمَد، فالجحْد واقع في موضعه الَّذي يجب"

كونه فيه، ثمَّ قال بعد:"تَرَوْنَهَا"أَي لا تحتاجون مع الرؤية إِلى خبر.

ويفسَّر تفسيرًا آخر، وهو: الله الَّذي رفع السموات بعمد لا ترون تلك العمد، فدخل

الجحْد على العَمَد في اللفظ، وهو في المعنى منقول إِلى الرؤية؛ كما تقول العرب: ما ضربت

عبد الله وعنده أَحد، يريدون: ضربت عبد الله وليس عنده أَحد.

ويقال: ما ينشأُ أَحد ببلد فيزال يذكره؛ أَي إِذا نشأَ ببلد لم يزل يذكره. وأَنشد الفَرَّاءُ حجَّة

لهذا المعنى:

وَلا أَراها تزالُ ظَالِمَةً ... تُحْدِثُ لِي نَكْبَةً وَتَنكؤُها

أَراد: وأَراها لا تزال ظالمة. وأَنشد أَيْضًا:

إِذا أَعجبتْك الدَّهْرَ حالٌ من امرئٍ ... فدعْه وواكِلْ حالَهُ واللَّيَاليَا

يَجِئْن عَلَيَّ ما كانَ مِنْ صَالحٍ بهِ ... وإِنْ كانَ فيما لا يَرَى النَّاسُ آلِيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت