وأَقسمتَ تأتي خُطَّة النَّصْف بيننا ... بلَى سوف تأتيها وأَنفُكَ راغمُ
أَراد: وأَقسمتَ أَلاَّ تأتيَ، وقد يحذفون أَن ويبقون لا كقول الآخر:
احفظْ لِسانَكَ ولا تَقولُ فَتُبْتَلى ... إنَّ البلاء مُوَكَّلٌ بالمَنطِقِ
ويُنشد في هذا أَيْضًا حجةً للمذهب الأَول لأبي النَّجم:
أُوصيكَ أَن تحْمَدَكَ الأَقارِبُ ... ويَرْجِعَ المسكينُ وهو خائبُ
أَراد وأَلاَّ يرجع المسكين، فحذف الحرفين جميعًا. وقالَ الله عزَ وجلّ:"وأَلْقَى في الأَرضِ"
رَوَاسِيَ أَنْ تَميدَ بِكُمْ"، فمعناه: لئلاَّ تميدَ بكم، فاكتفى بأَن من لا. وقالَ أَيْضًا:"يُبَيِّنُ الله
لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا"، فمعناه: أَلاَّ تضلوا، فاكتفى بأَن من لا، وقالَ عَمْرو بن كلثوم:"
نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيافِ مِنَّا ... فَعَجَّلْنا القِرَى أَن تَشْتِمونا
أَراد أَلاَّ تشتِمونا، فاكتفى بأَن من لا. وقالَ الرّاعي:
أَيام قَوْمي والجماعَة كالذي ... لَزمَ الرِّحالَةَ أَنْ تميل مَميلا
أَراد لئلا تميل؛ فاكتفى بأَن من لا.