وقالَ قُطْرب: من الأَضداد الهَجْر؛ يقال: هَجَرْت الرَّجُل، إِذا أَعرضتَ عنه، وهجرتُ
النّاقة، إِذا شَدَدْتَ في أَنفها الهِجار- وهو جبل- ليعطفَها على وَلَدِ غيرها، قال: وقول الله
عزَ وجلّ:"واهْجُروهُنَّ في المَضاجِعِ"، كان ابن عباس يقول: الهَجْر السّبّ، قال: ويمكن أَن
يكون اهْجُروهنّ: اعطفوهنّ كما تُعْطَفُ النّاقة.
وهذا القول عندي بعيد؛ لأَنَّ المعنى الثاني لم يستعمل في النَّاس، والمفسرون يقولون:
هِجْرانهنّ: ترك مضاجعَتهن، وأَخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا يوسف القطان، قال:
حدَّثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله:"واهْجُروهُنَّ"، قال: لا تضاجعوهنّ على
فُرشِكم.
وقالَ ابن السِّكِّيت: أَسِدَ من الأَضداد؛ يقال: أَسِدَ الرَّجُل ياسَد، إِذا جَزِع وجَبُن، وأَسِدَ
ياسَد، إِذا استاسد وجَسَر؛ وكانَ كالأَسد في الإِقدام.
ومن الأَضداد أَيْضًا الصَّفَرَ؛ يقال: قد صَفِر البطنُ يَصْفَرُ صَفَرًا إِذا خلا، وقد صَفِر يَصْفَر
صَفَرًا،