قوله:"كَانَ مِنَ الجِنِّ"كان ضالاًّ؛ كما أَنَّ
الجنّ كانوا ضُلاَّلًا، فلمَّا فعل مثل فعلهم أُدخل في جملتهم؛ كما قال:"المُنَافِقُونَ والمُنَافِقَاتُ"
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ"، فهذا ما انتهى إِلينا، والله أَعلم بحقيقة ذلك وأَحكم."
والزُّبْية حرف من الأَضْداد؛ يقال، لحفيرة تُحْفَر تُجعل مَصْيَدَةً للأَسَد: زُبْيَة، ويقال في جمعها
زُبًى، أَنشد الفَرَّاءُ:
فكُنْتُ والأَمْر الَّذي قَدْ كِيدَا ... كاللَّذ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطيدَا
ويقال لأَكمة مرتفعة من الأَرض: زُبًى؛ فاعلم. تقول العرب إِذا اشتدَّ الأَمر وبلغ غايته: قد
علا الماءُ الزُّبى، قال الرَّاجِزُ:
وَقَدْ عَلاَ الماءُ الزُّبَى فَلاَ غَيْرْ
والصَّلاة من الأَضداد؛ يقال للمصلَّى من مساجد المسلمين: صَلاة، ويقال لكنيسة اليهود:
صَلاَة، قال الله عزَ وجلّ:"يأَيُّهَا الَّذينَ آمنوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى"، أَراد: لا تقربوا
المصلَّى؛ هذا تفسير أَبي عُبيدة وغيره.