فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 428

واليَرندج؛ وقالَ الآخر:

قَدْ أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ ... في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ

أَراد في ظِلّ ليلٍ أَسود. وقال الآخر، وهو حُمَيد بن ثور:

إِلى شَجَرٍ أَلْمَى الظِّلالِ كأَنَّه ... رَوَاهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ

قوله أَلْمَى الظِّلال، معناه أَسود الظِّلال، والرواهب: النِّساء المترهِّبات الَّلاتي يَلْبَسْن المُسوحَ،

فجعل ظلّ الشَّجرة أَلْمَى لسواده؛ كما قالَ الأَوَّل: في ظلّ أَخضر، وأَحْرَمْنَ الشَّراب: صُمْن

ومنعنَ أَنفسهنَّ الطَّعام والشَّراب. وعُذوب، معناه أَيْضًا لا ياكُلْن، قالَ ذو الرُّمَّة:

كَمَا الأُكْمَ بُهْمَى غَضَّةً حَبَشِيَّةً ... تُؤَامًا ونُقْعانُ الظُّهُورِ الأَقَارِعِ

فقال حَبَشِيَّة: وهو يريد شديد الخضرة. وقد كان بعض اللُّغَويِّين يقول: الأَخضر ليس من

حروف الأَضْداد، وإِن ذهب به إِلى معنى السَّواد؛ لأنَّ الشَّيء إِذا ما اشتدَّت خُضْرته رُئِي

أَسود، الدَّليل على هذا أَنَّ بعض المفسرِّين فَسَّر قولَ الله عزَّ وجلَّ:"مُدْهَامَّتَانِ"، فقال:

خَضْراوان تَضْربان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت