وقال أَبو عُبيد:
المِشْكَاة: الكُوَّة لا منفذ لها في كلام العرب، وأَنشد:
تدِيرُ عَيْنَيْنِ لها كَحْلاَوَيْنِ ... كمِثْلِ مِصْباحَيْنِ في مِشْكَاتَيْنِ
ومثله أَيْضًا:"وما يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ والرَّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بَه". يقول قوم:
الرَّاسخون في العلم المعطوفون على الله جلّ وعزّ، ويقولون في موضع نصب على الحال، وإِن
كان مرفوعًا في اللَّفظ؛ والتقدير: وما يعلم تاويلَه إِلاَّ الله والرَّاسخون في العلم قائلين آمنَّا به،
واحتجُّوا بقول الشَّاعِر:
الرِّيحُ تَبكِي شَجْوَهُ ... والبَرْقُ يَلْمَعُ في الغَمَامَهْ
أَراد الرِّيح تبكي شجوه، والبرق يبكي أَيْضًا لامعًا في الغمامة، واحتجُّوا بما أَخبرناه عبد
الله بن محمد، قال: حدَّثنا يحيى ابن خلف الجوباريّ، قال: حدَّثنا أَبو عاصم، عن عيسى،
عن ابن أَبي نَجيح، عن مُجاهد، قال: الرَّاسخون في العلم يعلمون تاويله، ويقولون: آمنَّا
بالله. وبما أَخبرناه أَيْضًا عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا أَبو عاصم،
عن عيسى، عن ابن أَبي نَجيح، عن مُجاهد، عن ابن عباس، أَنَّهُ قال: أَنا ممَّن يعلَمُ تاويله.