حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا فَقَالَ لَهُ النَّابِغَةُ Y أَنْتَ أَشْعَرُ النَّاسِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ حَسَّانُ Y فَدَخَلَنِي بَعْضُ الْفَرَقِ ، وَأَنِّي لأَجِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْسِي قُوَّةً ، فَتَقَدَّمْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ Y أَنْشِدْ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَشَاعِرٌ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ ، فَأَنْشَدْتُهُ Y
أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ بَيْنَ الْجَوَابِي فَالْبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ فَقَالَ Y حَسْبُكَ يَا ابْنَ أَخِي . وَفِي اجْتِمَاعِ حَسَّانَ وَالنَّابِغَةِ غَيْرُ حَدِيثٍ ، مِنْهَا أَنَّ الأَصْمَعِيَّ ذَكَرَ فِيمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ مَنْ أَثِقُ بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّابِغَةِ بِسُوقِ عُكَاظٍ قُبَّةٌ ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ فِيهَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَسَّانُ وَالأَعْشَى وَخَنْسَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، فَأَنْشَدُوهُ أَشْعَارَهُمْ ، فَلَمَّا أَنْشَدَتْهُ خَنْسَاءُ Y
وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ قَالَ Y يَا خُنَيْسُ ، وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ أَنْشَدَنِي آنِفًا لَقُلْتُ Y إِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ شِعْرِكِ ، وَمَا بِهَا ذَاتُ مَثَانَةٍ أَشْعَرَ مِنْكِ قَالَتْ Y لاَ وَاللَّهِ ، وَلاَ ذُو خُصْيَيْنِ ، فَغَضِبَ حَسَّانُ فَقَالَ Y وَاللَّهِ لأَنَا أَشْعَرُ مِنْكِ وَمِنْ أَبِيكِ . فَقَالَ لَهُ النَّابِغَةُ Y يَا ابْنَ أَخِي ، أَنْتَ لاَ تُحْسِنُ أَنْ تَقُولَ Y
فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ.
650 -حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ Y أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y أَتَيْتُ جَبَلَةَ بْنَ الأَيْهَمِ الْغَسَّانَيَّ وَقَدْ مَدَحْتُهُ ، فَأَذِنَ لِي عَلَيْهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ ذُو ضَفِيرَتَيْنِ ، وَهُوَ النَّابِغَةُ ، وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ لاَ أَعْرِفُهُ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ Y أَتَعْرِفُ هَذَيْنِ ؟ فَقُلْتُ Y أَمَّا هَذَا فَأَعْرِفُهُ ، هُوَ النَّابِغَةُ ، وَأَمَّا هَذَا فَلاَ أَعْرِفُهُ فَقَالَ Y هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ ، إِنْ شِئْتَ اسْتَنْشَدْتُهُمَا وَسَمِعْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُنْشِدَ بَعْدَهُمَا أَنْشَدْتَ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ سَكَتَّ قَالَ Y قُلْتُ Y وَذَاكَ ، فَاسْتَنْشَدَ النَّابِغَةَ ، فَأَنْشَدَهُ Y
كَلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةُ نَاصِبِ وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ قَالَ Y فَذَهَبَ يُصْغِي ، ثُمَّ قَالَ لِعَلْقَمَةَ Y أَنْشِدْ ، فَأَنْشَدَ Y
طَحَا بِكِ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرٌ حَانَ مَشِيبُ قَالَ Y فَذَهَبَ يُصْغِي إِلَى الآخَرِ ، ثُمَّ قَالَ لِي Y أَنْتَ الآنَ أَعْلَمُ ، إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُنْشِدَنَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ فَأَنْشِدْ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُمْسِكَ فَأَمْسِكْ قَالَ Y فَتَشَدَّدْتُ وَقُلْتُ Y لأُنْشِدُ قَالَ Y هَاتِ ، فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا Y