فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 721

أَكَانَ يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَكْتُبَ لِيَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِكَ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُحَاسِبَنِي فِي أَهْلِي أَلاَّ أَكُونَ أَعْدِلُ بَيْنَهُمْ ، فَكَيْفَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y عَزَمْتُ عَلَيْكَ ، أَحُمْرَانُ أَخْبَرَكَ ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، فَقَالَ Y يَا حُمْرَانُ فَأُعَاهِدُ اللَّهَ أَلاَّ تُسَاكِنَنِي أَبَدًا ، فَأَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ وَلَّيْتَنِي هَذَا الأَمْرَ يَوْمَ وُلِّيتُهُ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِكَ ، أَوْ تُوَلِّيَهُ مَنْ بَدَا لَكَ ، وَفِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَمَسُّ بِكَ يَوْمَئِذٍ رَحِمًا مِنِّي إِلاَّ رَجَاءَ الصِّلَةِ وَالإِحْسَانِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ Y وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي قَدِ اجْتَهَدْتُ وَلَمْ آلُ أَنْ أَجِدَ خَيْرَ عِبَادِهِ ، أَمَّا أَنَا فَكَانَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَوْضِعِي مَا لَمْ أَكُنْ لأَلِيَهَا ، وَأَمَّا أَنَا فَاجْتَهَدْتُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَوَلَّيْتُ أَمْرَهُمْ خَيْرَهُمْ ، فَإِذَا سَأَلَنِي قُلْتُ Y يَا رَبُّ وَلَّيْتُ أَمْرَهُمْ خَيْرَهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ ، قَالَ عُثْمَانُ Y فَاجْتَهَدْتَ أَنْتَ لِنَفْسِكَ وَحَرَصْتَ ، وَأَنَا وَاللَّهِ مَا آلُو أَنْ أَجْتَهِدَ وَأَحْرِصَ فِي أَفْضَلِ مَنْ أَعْلَمُ ، وَاللَّهِ لاَ أَفْتِكُ هَذَا مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَدًا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ انْصَرَفَ ، فَقَامَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ فَدَعَا فَقَالَ Y اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إِيَّايَ مَا وَلاَّنِي فَأَمِتْنِي قَبْلَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.

1806- حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ Y حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ Y أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الْعُمْرَةِ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَكَى عُثْمَانُ بَعْدَهُ حَتَّى خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَوْصَى وَدَعَا مَوْلاَهُ حُمْرَانَ فَكَتَبَ عَهْدَهُ فِي النَّاسِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي عَهْدِهِ وَأَمَرَ حُمْرَانَ أَلاَ يَذْكُرَ لِبَشَرٍ ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الْعُمْرَةِ حَتَّى عُوفِيَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَانْطَلَقَ حُمْرَانُ إِلَى ابْنِ عَوْفٍ حِينَ قَدِمَ فَرَحَّبَ بِهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنَ اسْتِخْلاَفِهِ إِيَّاهُ عَلَى الأُمَّةِ ، وَاسَتَكْتَمُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ Y مَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْكَ ، وَمَا لِي بُدٌّ أَنْ أُخْبِرَهُ إِيَّاهُ لِيَحْذَرَكَ ، قَالَ Y أَهْلَكْتَنِي ، قَالَ Y إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ حَتَّى أَسْتَأْمِنَ لَكَ مِنْهُ ، فَأَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُسَلِّمًا وَدَعَا لَهُ فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَافِيَةِ ، ثُمَّ قَالَ Y إِنَّ لِبَعْضِ النَّاسِ ذَنْبًا لاَ إِثْمَ عَلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ ، فَهَبْ ذَلِكَ لِي ، قَالَ Y مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا هُوَ ، قَالَ Y مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ ، فَقَالَ Y قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ إِنْ كَانَ شَيْئًا لاَ إِثْمَ فِيهِ ، فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَ حُمْرَانَ ، فَقَالَ Y أُخَيِّرُهُ فِي الْعُقُوبَةِ أَوْ فِرَاقِي ، فَقَالَ Y حُمْرَانُ أَفْشَيْتَ سِرِّي ؟ قَالَ Y قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، قَالَ Y فَاخْتَرْ أَيَّ ذَلِكَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أَجْلِدَكَ مِئَةَ سَوْطٍ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَلاَ أَرَاكَ وَلاَ تَرَانِي ، فَاخْتَارَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَأَصَابَ هُنَالِكَ - لِمَكَانَتِهِ مِنْ عُثْمَانَ - مَالًا وَوَلَدًا ، فَلَهُمْ بِالْعِرَاقِ عَدَدٌ وَشَرَفٌ وَأَمْوَالٌ.

1807- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ شَيْخٍ ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت