(وَأَيُّ قَطاةٍ لَم تُعِركَ جَناحَها ** فَعاشَت بِضُرٍّ وَالجَناحُ كَسيرُ)
(وَإِلّا فَمَن هَذا يُؤَدّي رِسالَةً ** فَأَشكُرَهُ إِنَّ المُحِبَّ شَكورُ)
(إِلى اللَهِ أَشكو صَبوَتي بَعدَ كُربَتي ** وَنيرانُ شَوقي ما بِهِنَّ فُتورُ)
(فَإِنّي لَقاسي القَلبِ إِن كُنتَ صابِرًا ** غَداةَ غَدٍ فيمَن يَسيرُ تَسيرُ)
(فَإِن لَم أَمُت غَمًّا وَهَمًّا وَكُربَةً ** يُعاوِدُني بَعدَ الزَفيرِ زَفيرُ)
(إِذا جَلَسوا في مَجلِسٍ نَدَروا دَمي ** فَكَيفَ تُراها عِندَ ذاكَ تُجيرُ)
(وَدونَ دَمي هَزُّ الرِماحِ كَأَنَّها ** تَوَقَّدُ جَمرٍ ثاقِبٍ وَسَعيرُ)
(وَزُرقُ مَقيلِ المَوتِ تَحتَ ظُباتِها ** وَنَبلٌ وَسُمرٌ ما لَهُنَّ مُجيرُ)
(إِذا غُمِزَت أَصلابُهُنَّ تَرَنَّمَت ** مُعَطَّفَةٌ لَيسَت بِهِنَّ كُسورُ)
(قَطَعنَ الحَصى وَالرَملَ حَتّى تَفَلَّقَت ** قَلائِدُ في أَعناقِها وَضُفورُ)
(وَقالَت أَخافُ المَوتَ إِن يَشحَطِ النَوى ** فَيا كَبِدًا مِن خَوفِ ذاكَ تَغورُ)
(سَلوا أُمَّ عَمروٍ هَل يُنَوَّلُ عاشِقٌ ** أَخو سَقَمٍ أَم هَل يُفَكُّ أَسيرُ)
(أَلا قُل لِلَيلى هَل تُراها مُجيرَتي ** فَإِنّي لَها فيما لَدَيَّ مُجيرُ)
(أَظَلُّ بِحُزنٍ إِن تَغَنَّت حَمامَةٌ ** مِنَ الوُرقِ مِطرابُ العَشِيِّ بَكورُ)
(بَكَت حينَ دَرَّ الشَوقُ لي وَتَرَنَّمَت ** فَلا صَحَلٌ تُربي بِهِ وَصَفيرُ)
(لَها رُفقَةٌ يُسعِدنَها فَكَأَنَّما ** تَعاطَينَ كَأسًا بَينَهُنَّ تَدورُ)
(بِجِزعٍ مِنَ الوادي فَضاءٍ مَسيلُهُ ** وَأَعلاهُ أَثلٌ ناعِمٌ وَسَديرُ)
(بِهِ بَقَرٌ لا يَبرَحُ الدَهرَ ساكِنًا ** وَآخَرُ وَحشِيُّ السِخالِ يَثورُ)