خرج المجنون في عدة من قومه يريدون سفرًا لهم، فمروا في طريق يتشعب وجهتين، إحداهما ينزلها رهط ليلى وفيها زيادة مرحلة، فسألهم أن يعدلوا معه إلى تلك الوجهة فأبوا، فمضى وحده وقال:
(أَأَتْرُكُ لَيْلَى لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَها ** سِوَى لَيْلَةٍ، إنِّي إذًا لَصَبُورُ)
(هبوني آمرأ منكم أضل بعيره ** له ذمة إن الذمام كبير)
(وللصاحب المتروك أعظم حرمة ** على صاحب من أن يضل بعير)
(عفا الله عن ليلى الغداة فإنها ** إذا وليت حكما على تجور)
لما حجبت ليلى عن المجنون خطبها جماعة فلم يرضهم أهلها، وخطبها رجل من ثقيف موسر فزوجوه وأخفوا ذلك عن المجنون، ثم نمى إليه طرف منه لم يتحققه فقال:
(دعوت إلهي دعوة ما جهلتها ** وربي بما تخفي الصدور بصير)