بل موضوعه أرفع المطالب وأسسناها، فانه في الأسماء العلية والصفات المقدسة الربانية، وفد زينه بالآيات والأحاديث المصطفوية، على صاحبها أفضل صلاة وأجل تحية، ونوره بكلمات المحققين من سلف هذه الأمة الصالح، وحملة السنة السنية، الذين هم على الصراط المستقيم، فرغيب في طبعه بهذه الديار المصرية، حبا في العلم، ونشرا للسنة، وإحياء لمذهب السلف الصالح، وليعلم من لا خيرة له بتاريخ البدع ومروجيها أن ما انتشر في زماننا من القول بالجهة والأعضاء والحركة في حق ربنا تبارك وتعالى، إنما هو قول سلف المبتدعة، ومن اغتر بزخرف قولهم من المحدثين الذين لم يبرعوا في معقول، ولم يقفوا عند منقول، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فحمدنا الله على هذا التوفيق، ورغب إلينا لفيف من أهل العلم أن نضع على هذا الكتاب تعليقات توضحه، فلم نره في حاجة كبيرة إلى ذلك، بعد الذي تفضل بوضعه عليه العلامة المدقق والفهامة المحقق، الأستاذ الكبير الشيخ محمد زاهد الكوثري ورأينا أن أولى ما نقدمه بين يدي هذا الكتاب، وأحرى ما تتوجه إليه العناية، هي رسالة نبين فيها وجه إطباق المحققين من سلف أهل السنة وخلفهم، على صرف آيات الاستواء على العرش والوجه والعين واليد وما شابهها من الآيات والأحاديث عن الظاهر المتبادر لأذهان العوام وعدهم ذلك من المتشابه بلا خلاف بين متقدميهم ومتأخريهم، في أن المعنى الظاهر الحسى الذي هو من لوازم الأجسام غير مراد لله ورسوله قطعا ولا شك أن هذا منهم رضي الله عنهم إجماع على التنزيه، غير أن أكثر المتكلمين لم يتكلموا في تعيين المراد، واكتفوا بتفويضه إلى الله ورسوله، وهل يسمى ذلك تأويلا أولا؟ رأيان للناظرين، والكثيرين ممن بعدهم تكلموا في تعيينه على ما تقتضيه اللغة التي نزل بها القرآن على ما سيأتيك تفصيله إن شاء الله تعالى.
ويتنجز القول في هذا المطلب الأعلى وما يتبعه في مقدمة مقصد وخاتمة فالمقدمة في أمور لا يستغنى طالب هذا المطلب الأعلى عن معرفتها قبل