ولما نفوا المكيف كما هو واضح، ولحجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه كتاب نفيس في هذه المسألة سماه (( إلجام العوام عن علم الكلام ) )أفاد فيه وأجاد كعادته جزاه الله خير الجزاء، لا غنى لمن يريد تحقيق هذا المقام عن مطالعته ومذاكرته.
إن أهل العلم نقلهم عن أكثر السلف القول بالصرف عن الظواهر وعدم الخوض في بيان المعنى المراد، اختلفوا هل يسمى هذا الصرف مع عدم تعيين المراد تأويلا، أولا يسمى ذلك تأويلا حتى يعين المعنى المراد؟ وبالثاني قال كثير من أهل العلم؛ فإنهم رأوا أن التأويل هو بيان المعنى الذي يقصد من الكلام فإذا صرف الكلام عن الظاهر فقط وفوض المعنى المراد إلى قائله لم يسم تأويلا. والأمر في ذلك هين، فإن الصرف عن الظاهر متفق عليه سمي تأويلا أم لا، فتفطن لهذه الفائدة، فإن مما يموه به المبتعدة لا سيما ابن تيمية، نقل نفي التأويل عن السلف يلبس بهذا النقل على القاصرين عن معرفة هذه المسألة، ويوهمهم أن السلف يحملون هذه الألفاظ على ظواهرها، وحاشاهم من ذلك، وإنما معنى ما نقل عنهم أنهم لا يعينون المعنى المراد، مع الصرف عن الظواهر.
(بيان ما دعا الكثير من علماء السلف والخلف إلى تعيين المعنى المراد)
ولما كثر الجاهلون الذين لا خبرة لهم بما أشار إليه القرآن من أصول الدين في باب التنزيه، وكانوا قد جمعوا من الحديث، ولم يكن لهم من الورع ما يحملهم على الكف عن تفسير هذه النصوص ولا من الفقه في لغة العرب ما يتنبهون به إلى غير ما يتبادر إلى أذهانهم القاصرة، اجترؤوا على تفسيرها بما ينكره أهل العلم بالقرآن، وتزيد آخرون في الرواية لما لا يصح، اضطر بعض السلف إلى بيان المعنى المراد على ما يقتضيه اللسان الذي نزل به القرآن، وتبعهم الكثير من