الأكمل؟ وهكذا سائر الصفات التي هي من هذا القسم فانتفت المشابهة بين وجودنا ووجوه، وحيتنا حياته، وعلمنا وعلمه، إلى سائر هذا النحو من هذه الصفات، وكذلك قال المحققون: إنه لا مشابهة بين هذا النوع من الصفات للممكن وبين الكمالات التي للغني الحميد الواجب ذاتا وصفات، إلا في مجرد الاسم ولا اشتراك إلا في اللفظ فقط. وبهذا يبين لك معنى قوله تعالى في صفة ذاته العلية وكمالاته المقدسة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] (هو الحى) {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61] {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54] {لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] إلى أمثال هذه الآيات الشريفة من كل ما دل على انحصار هذه الصفات فيه عز وجل، وقصرها عليه. ولبعد ما بين حقائق هذه الصفات في الممكن وحقيقتها في الواجب، قال بعض الفضلاء إن إطلاق الوجود والحياة والعلم ونحوها على ما للممكن ما هو إلا بالمجاز.
ولذلك أيضا قال كثير من صفوة العارفين بوحدة الوجود، والكمالات الراجعة إلى جهات الوجود، كالحياة والعلم، لا على المعنى الذي تفهمه الزنادقة، ويدعو إليه الإباحيون، بل على معنى أن وجود الممكن وحياته وعلمه إلى آخره، بالإضافة إلى وجود الحق وحياته وعلمه، وسائر كمالاته يكاد يبلغ حد العدم. والتعريج في تفسير الوحدة على غير هذا دخول في مسالك ضيقة، وسلوك في مضايق تفضي إلى أخطار تحل من أصيب بها دار البوار، نسأل الله السلام. وأرجو بعد هذا البيان لهذين القسمين أن تكون قد تكشفت لك تلك المغالطة التي كثيرا ما توجد في كتب الحشوية، ويفوه بها بعضهم الآن في مناظرة أهل السنة، وأن يكون قد افتضح لك أمرها وبان عوارها، وهو قولهم إن الوجه والعينين واليدين والقدمين والساق صفات كما أن الحياة والعلم والإرادة والقدرة صفات، وقد