فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 133

الانحراف عن جماعة أهل الحق، وأغرموا بالتشنيع على جماهير المسلمين وتكفيرهم ونبز أكابرهم من العلماء العاملين وأهل السنة المحققين، بأنهم أئمة الكفر والهادمون للإسلام، والمنابذون للسنة والقرآن، والخائنون لدين الله، إلى أشباه ذلك مما يعبس له وجه الإسلام، وتغضب له الحقائق، ويلقى بذور الشقاق بين الأمة، التي وحد الإسلام الصحيح بينها، وأوصى الإسلام أهله بالمحافظة عليها ــ أعني تلك الوحدة ــ فنسأل الله الكريم بنبيه العظيم نبي الرحمة أن يلهم جميع الأمة الرشد حتى تجتمع ولا تتفرق، وتتحاب ولا تتباغض. إنه ذو الفضل العظيم.

(فصل

فيما يوهم التشبيه عند العامة من ظاهر الكتاب والسنة)

سبق لك في فصول هذا المقصد أن القرآن يدل صراحة أن كل مقدر مخلوق، وأن كل ما في المادة من الصفات كالصغر والكبر وقبول الانقسام والكون في الجهة والمكان والعلو والنزول والتجزؤ وغيرها مما مر إنما هو من علامات الحدوث وسمات الإمكان، وبينا دلالة الكتاب العزيز على ذلك دلالة لا اشتباه فيها ولا التباس، إلا على من نبذ الفهم وأطاع الوهم واتبع الوساوس أو قلد متبعيها وتقدم أيضا أن الاتصاف بالخالقية يدل على التنزه عن الإمكان وعن كل ما يستلزمه، ويقتضي الاتصاف بوجوب الوجود وما يستتبعه، وأريناك كيف يفيد القرآن ذلك على أوضح وجه وأبينه، فيكون ما أجمع عليه أهل الحق من علماء السلف والخلف من تنزه الحق عن الجهة وتقدسه عن المكان وتعاليه عن التجزؤ والتبعيض والصعود والنزول والقرب والبعد والذهاب والمجيء والحركة والسكون وما أشبه ذلك، ما أجمع عليه أهل الحق من تعالى الملك القدوس عن ذلك كله، ليس هو مما أخذه العلماء من فلسفة اليونان، كما يشنع به على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت