فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 133

القوم ابن تيمية وإنما هو من حكمة القرآن وفلسفة الإسلام لمن فقه في دين الله أحسن تدبر كتابه كما تقدمت الشواهد على ذلك من الكتاب العزيز مشروحة مبسوطة. وهذا هو السر الذي جعلهم رضي الله عنهم في اتفاق على أن كل ما دل من الكتاب والسنة بظاهره على ما هو من صفات الجسم وسمات الحدوث، فهو مصروف عن هذا الظاهر قطعا، لا خلاف في ذلك بين علماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أهل الفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم، سلفا وخلفا، وحجتهم في ذلك في كتاب الله واضحة، وأدلتهم عليه في آيات القرآن لائحة، والبراهين العقلية الصحيحة به ناطقة مفصحة، وقد أسلفنا منها في هذه الرسالة الشيء الكثير البين فلا نعيده، فكان ذلك قرائن صارفة لهذه النصوص عن هذه الظواهر، إلا أن الغالب على أكثر السلف الكف عن بيان المعنى المراد اللائق بالحق تعالى من هذه النصوص، والإمساك عن تعيينه ورعا وتهيبا لذلك المقام الأقدس، لا سيما إن كان اللفظ الشريف يحتمل بمقتضى اللغة معنيين أو أكثر كل منها لائق بالجناب الأقدس، وكفا لمن لا يعرف شروط التأويل عن الخوض فيما لا يحسنه، فإن العامي الجاهل إذا سمع من العالم تأويلا لكلمة يوجب العلم صرفها عن ظاهرها، سوغ لنفسه أن يقول بغير علم بما شاء له الهوى في الكتاب والسنة، فضل ضلالا بعيدا، فسدوا الذريعة وحسموا المادة وأوصدوا الباب في وجوه العوام حتى لا يتهجم منهم متهجم على حرم الآيات والأحاديث الممنوع على أمثاله، لعدم اتصافه بالمؤهلات التي يفرق بها بين ما يجوز من التأويل وما لا يجوز منه، ولذلك كان الكثير منهم يقول (( تفسيرها قرائنها ) )ويقولون: أمروها كما جاءت من غير كيف. فقولهم رضي الله عنهم من غير كيف، ونهيهم عن التفسير، صريح في صرفها عن المعنى الظاهري التشبيهي، الذي يتبادر إلى الذهن العامي، وإلا فلو كان هذا المعنى مرادا ومعتقدا للسلف كما يصرح به أدعياء السلفية، لفسروا ولما نهوا عن التفسير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت