فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 133

ونبزوهم بما استطاعوا من الألقاب الشائنة، وليس لهم ذنب عندهم إلا أنهم فرقوا بين الخالق والمخلوق، فقالوا بتنزيه الله في ذاته العلية، وصفاته المقدسة عن كل ما يختص بالأكوان، وجعلوا القرآن إمامهم في هذا الفرقان، واستغل أولئك النفر جهل كثير من أهل هذا العصر بتاريخ هذه الفرق الجاهلة، فأوهموا الناس أنهم يمثلون السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، والتاريخ يشهد والعلم بكتاب الله ينادي أنهم ما مثلوا إلا سلف سوء من أشياخ المشبهة وأئمة المجسمة، الذين يفسرون الكتاب بأهوائهم، ويحملون السنة على آرائهم، ويتقولون على معاني كتاب الله؛ ويضعون على رسول الله، ويأخذون بالضعيف إذا وافق منهم هوى، ويردون الصحيح أو يشككون في صحته إذا كان حج عليهم.

(فصل: من أراد فهم هؤلاء الفرق)

أما قولنا إن التاريخ يشهد فيكفيك في بيانه أن تطلع على الكتب المبينة للفرق بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ككتاب الفصل لابن حزم، والفرق بين الفرق للإمام المحقق عبد القاهر البغدادي، والملل والنحل للشهر ستأتي، وعلى كتب الطبقات كطبقات تاج الدين السبكي، وتهذيب التهذيب ولسان الميزان كلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني، وعلى الكتب الموضوعة في التاريخ العام، كتاريخ ابن الأثير وغيره، فستجدها ناطقة بأن فرقة المشبهة ليست وليدة عصرنا هذا، بل لها عرق ممتد إلى زمن التابعين، وكثيرا ما كانت أستارهم التي ينحجبون بها عن العامة وبعض الخاصة ممن سلم صدره ولم يعن بالتفتيش عن أطوارهم ومؤلفاتهم، هي التزهد والتقشف والاشتغال برواية الحديث وجمعه حتى إذا عرفوا نبذوا، وكان أهل الحق يلقبونهم بألقاب تكشفهم لمن لا يعرفهم: بالمشبهة لتشبيههم الحق تبارك وتعالى بخلقه في وصفه بما هو من خواص الخلق، وبالمجسمة لقولهم في الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت