وثبتنا على الهدى بجاه نبيه نبي الرحمة عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأنمى البركات.
ومجمل القول في هذا الباب أن صفات المحدثات على قسمين: القسم الأول ما يدل على الحدوث والإمكان والافتقار والاحتياج من حيث ذاته وماهيته أو ملزوماته أو لوازمه المساوية كالكون في الجهة والمكان، وكالصغر والكبر والجسمية وقبول الانقسام. فهذا مختص بالكائنات لا يجوز أن يتصف الخالق منه بشيء ثم منه ما يكون القول به في الله كفرا إجماعا، ككونه والدا أو مولودا أو ذا صاحبة أو له شريك ونحو ذلك من كل ما النقص فيه ظاهر جلي، ومنه ما اختلف في كفر القائل به ككونه تعالى في جهة الفوق ينزل ويصعد، إلى أشباه هذا مما يحتاج إلى فضل تأمل: على أقوال ليس هذا محل بسطها، أرجحها أن ذلك ضلال وبدعة وفسق شنيع، أشد من فسق الجوارح بكثير، وقد يعذر العامي في الجهل ببعض ذلك، وأما من ارتفعت درجته عن العامية فلا يعذر وإنما يعزر، فإن كان داعية إلى رأيه كان الذنب أعظم والأمر أخطر ــ عياذا بالله من ذلك ــ والقسم الثاني: ما لا يدل على ما سبق من حيث ذاته بل من حيث نقصه عن الدرجة العليا في كماله كالوجود والحياة والعلم والإرادة والقدرة وأشباهها من كل صفة هي من حيث ذاتها كمال. فهذا القسم هو للحق تعالى بالأصالة على أكمل درجاته وأبعدها عن شوب النقص، وأرفعها عن الإمكان ولوازمه، واجب بوجوب موصوفه تبارك وتعالى قديم بقدمه باق ببقائه، أما ما للخلق منه فهو له بالعرض حادث فيه بإحداث الحق ممكن غير واجب، على درجة نازلة لائقة بحال الممكن، بحيث لا نسبة بين ما اتصف به الممكن منه وما اتصف به الحق جل وعز، وأين وجود ممكن حادث قابل للزوال غير مملوك للمتصف به حين اتصافه به من الوجود الواجب الأزلي الأبدي الذي يجل عن الابتداء والانتهاء، ويرتفع عن قبول الانتفاء؟ وأين ما للكائنات من العلم الحادث المخلوق القليل الضئيل من علم الحق الواجب المحيط