ـــــــــــــــــــــــــــــ
يستطيع الإنسان أن يدرك سر جمال الكون ويخترق بنظراته تلك الحجب الكثيفة فيرى عظمة هذا الملكوت، ويشاهد في صفحته ما تنطوي عليه قائقه وجلائله فينظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت مما لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم، فإذا أعوزك الشعور إلى السعادة فانظر ببصرك وبصيرتك إلى هذه الرسالة الربانبية، والنفحة الإلهية (فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان) فإنك ترى فيها آيات قد فصلت ومعان قد أحكمت وأسرارا قد نشرت وحكما قد ظهرت وتدرك فيها كأنها خطاب السماء إلى الأرض ووحيه إلى العباد يهيى بها من يشاء إلى الحق وإلى طريق مستقيم ولا غر وفانها مظهر من خواطر ذلك القطب الرباني وآية من آيات ذلك النور الروحاني (أستاذنا ومولانا الشيخ سلامة العزامي) ذلك الذي اتصل قلبه بجلال الخالق وجمال توحيده حتى أصبح سرا من الأسرار وصورة من الروح تعجز عن وصفها العقول وتحار في كنهها الأفئدة فما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم
وإني مع عجزي وتقصيري أقف عند قولي
سل عن (سلامة) قاصيها ودانيها ... تستلهم النفس ما يجلو غواشيها
لا بدع إن هم في الأيام يصرفها ... عن غيها وبنور الله يهديها
يفيض علما وآيات مفصلة ... كأنها روح وحي الله تنزيها
لم يطلب المجد في الدنيا بدعوته ... يوجه الروح للرحمن توجيها
بقوة الحق قد أدى رسالته ... وما يزال يؤديها ويذكيها
وهذه آية الفرقان شاهدة ... تشع نورا على الدنيا ومن فيها
أدامه الله مشكاة وتبصرة ... وللحنيفة حصنا من أعاديها
محمد الفقي. من علماء الأزهر الشريف ... بدار الكتب المصرية