(المقصد في الصفات المختصة بالخلق والصفات المختصة بالحق على ما يهدى إليه القرآن الحكيم ويشهد به العقل السليم) .
اعلم علمك الله العلم النافع أن العلم بما في هذا المقصد أعز العلوم وأسناها وأن مسائله أنفس المطالب وأرقاها، والجهل بها شديد الخطر عظيم الخطب فإنه يفضى بصاحبه إما إلى كفر تكون نهايته الوقوع في عذاب الله بلا نهاية، وإما إلى بدعة شنعاء تنزل بصاحبها عن أوج درجات العلماء بالله إلى حضيض دركات المتخبطين في ظلمات الأوهام، وهل نبت الاشراك بالله تعالى في هذه الإنسانية إلا من بذور الجهالة بهذه المطالب العليا؟ وهل انشعب القول باتصاف الله تعالى بالولادة تارة واتخاذ الولد أخرى إلا من التلوث بجراثيم هذه العقائد المزيفة؟ وهل تفرع القول بحمل الآيات المتشابهة والأحاديث النبوية المشكلة على المعنى الظاهري الذي تفهمه الجهلة إلا من عدم الإحاطة بأصول هذا العلم الأممي المنبثة في هذا القرآن المجيد، والمغروسة في الفطر التي لم تصب يمرض التقليد، الشيوخ الهوى الناكبين عن طريق الهدى المتكلمين فيما لم يحيطوا بعلمه، فتأولوه على غير وجهه، وأخذوا يسترون جهالاتهم عن أتباعهم من العامة بذم علم الكلام والمتكلمين من أهل السنة، شكر الله تعالى سعيهم، واستراحوا إلى ما نقل عن السلف الأولين كالشافعي وأحمد وأضرابهما من ذم الكلام وأهله، ومن لي بأن يعرف هؤلاء وأشياعهم أن الكلام كان يطلق في تلك العهود السابقة على ما يأتي به أهل الأهواء من الطعن في القدر وإنكار الشفاعة في عصاة الموحدين، وخلق الجنة والنار، والصراط والميزان، والحوض وأخذ الكتب بالإيمان أو الشمائل، وغفران الله ما دون الشرك لمن يشاء، وكالحوض في صفات الله وجعلها كصفات