فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 133

تعالى التي أحست وشوهدت في الماضين، وقد حفظها العلم ووعاها التاريخ، تفصيلا عند علماء أهل الكتاب، وإجمالا عند سواهم، فذكرت خمس قصص على أبدع هداية وأروع دلالة، ثم التفتت فقالت لهذه الأمة (أكفاركم خير من أولئكم) ثم أردفت ذلك بوعيد مستقبل قريب تحققت مشاهدتهم له فيما بعد تزول السورة الكريمة، وهو في قوله تعالى {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] فتحقق في غزاة بدر والحمد لله على سطوع حجته، ونسأله الهدى لسلوك محجته وحسن الخاتمة.

وهذه أخرى من كرائم سور هذا الكتاب الكريم تنحو هذا النحو، وهي سورة الشعراء، فكما يقص صاحب الكيمياء مشاهدات السابقين في هذا العلم واحدا بعد واحد؛ ليسرى على ضوء أبحاثهم، قص تعالى وله المثل الأعلى في هذه السورة سبع قصص لسبعة أنبياء عظام، أرسلوا إلى أمم ضخام، فكانت العاقبة لمن صدق المرسلين، وكانت الخيبة للمعاندين، ثم قال بعد كل هذا {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 192، 193] الآيتين. ثم لم يدعها بلا دليل بل استدل على أنه تنزيل منه سبحانه، وليس من عند هذا الداعي الأمين، يقوله تعالى {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] ومن الظاهر المكشوف لأعدائه المعاصرين له، وأحبائه ومن بعدهم من العارفين بتاريخه، أنه لم يخالطهم وكان أميا لم يتل قبل القرآن من كتاب ولا خطه بيمينه، فصلى الله وبارك على هذا النبي، ما أسطع ضياء شمس رسالته. وجل هذا القرآن المجيد ما أوضح وأكثر أدلته. ولنقسر القلم عن السير فميادين هذا القرآن فسيحة وروائعه تحفى الأقلام دون استقصائها، ولنرتق بك إلى المقصد من هذا المؤلف ففيما مضى من هذه المقدمات ما يجعل الكلام معك فيه واضحا بينا إن شاء الله، فلتكن منك على بال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت