الصلاة والسلام؟ فقال (حنين الجذع له صلى الله عليه وسلم، أكبر من ذلك فأن الميت كان له عهد بالحياة، فإذا أحيى فقد رجع إلى حاله الأولى أما الخشبة فهي جماد لا عهد لها بالحياة أصلا والحنين من فروع الحياة. روى هذا عنه أو ما في معناه الإمام الحافظ البيهقي رضي الله عنه. وأكرم سبحانه أولياءه بالكرامات التي نجل عن العد، وخلق عيسى من امرأة لم تخصب بيضتها بجرثومة ذكر، كما خلق آدم أبا البشر من غير ذكر وأنثى، بل من تراب خالطه ماء، أليس كل هذا يصيح بلسان فصبح في آذان أهل السمع الصحيح ألا إن ما عرفتم من النواميس وما لم تعرفوا إنما هو محكوم لبارئه لا حاكم عليه عز وجل وكيف يحكم الوضع على واضعه، وتقضى الصنعة على صانعها وهو الذي له القدرة التي لا تحد والإرادة النافذة التي لا يتعاصى عليها شيء في دائرة الإمكان التي لا يعلم مدى اتساعها إلا الفعال لما يريد.
أيها الأخ المستبصر ليكن لك قلب أو ألق السمع وأنت شهيد إلى هذه المسألة كيف جلاها القرآن المجيد في أعذب لفظ وأروع أسلوب، وأوحز عبارة حيث يقول {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [يس: 82، 83] {إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] {سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [مريم: 35] {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] فانظر إلى لفظة إنما في هذه الآيات الأربع التي تلوناها وفي غيرها مما لم نذكره فإنها ترشدك إلى أن مدار الإيجاد للشيء على إرادته سبحانه له، وتكوينه تعالى إياه، فإذا الشيء كائن كما أراد وكون، لا على ما تعارف الباحثون من النواميس التي يحكمون باستحالة مخالفتها وأن يكون شيء بدونها.
ومن العجيب أن تسمع هذا الحكم في هذه الأزمان المظلمة من كثير من