فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 133

عليه الصلاة والسلام يرمونه بالجنون حين يسمعونه يحدث أن الله ناصره على كسرى وقيصر، ومن دونهما، لأنهم لا يعقلون تلك السنة الآلهية التي لا تتبدل فالآيات دليل على خرق تلك النواميس المألوفة، فانظر كيف تجعل برهانا على عدمه والقلب إذا انتكس بزخرف هذه الحياة انعكس فيه المبنى فأخذ منه عكس المعنى {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]

أراني قد أطلت عليك في هذا الفصل من هذا المختصر فمعذرة إليك أيها المستيقن، فإن الجهل بهذه المسألة شديد الخطر جدا، ها أنت ذا ترى ألوف الألوف تتلوها أمثالها من الأجيال المتعاقبة من أهل النصرانية المزيفة، والمسيحية المفتراة المصطنعة على المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام، واليهود القائلين على مريم أمه بهتانا عظيما، ما أوقع هؤلاء وأولئك فيما وقعوا فيه إلا أنهم رأوه ولد من أم بلا أب، فقال اليهود ــ حماه الله مما قالوا: هو ابن زنية، وقال النصارى الجاهلون هو ابن الله. تعالى وتقدس عما يقول الجاهلون به علوا كبيرا، ولو وقر في صدورهم أن الله يخلق ما يشاء لا يقيده عز وجل ناموس عادي وقانون مادي، لما آمنوا بالباطل وكفروا بالحق، ولا وقعوا في هذه الفرى، وهل أنكر المنكرون ما جاء به النبيون من حشر الأجساد بأرواحها في النشأة الأخرى إلا لجهلهم أن هذه النواميس المعتادة طريق غير لازمة، وسنة غير ملتزمة يحرى الفعل الآلهي عليها وعلى ما شاء من سنن سواها، حسبما تقتضيه حكمته العليا وهو العلى الحكيم.

(فصل: في أنه سبحانه هو فاعل للوجود)

ربما هجس بخاطرك هذا السؤال: إذا كان الخالق على كل شيء قديرا وكانت النواميس المتعارفة غير لازمة للتكوين. وأن تكوين أي كائن كان لا يتوقف في الحقيقة إلا على أن يريد ويفعل ما يريد، فإنه سبحانه هو وحده سبب الوجود والفاعل الحقيقي له، فما سر وضع هذه النواميس إذا؟ فاعلم أن جواب هذا السؤال يقذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت