فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 133

بك في بحار أسرار القدر وهي عميقة مغرقة، والماهرون في الغوص والسباح إنما يفوزون منها بالدرر القريبة من السواحل، وهي وإن كانت كثيرة لا تفي بها العبارات، ولا تسعها الدفاتر، ولا تحويها إلا صدور الصدور من النبيين عليهم الصلاة والسلام، والفائزين بالقدح المعلى من أكابر العارفين رضي الله عنهم فهي قليلة بالإضافة إلى ما في علم الله تعالى ــ أخرج البخاري في صحيحه عنه عليه الصلاة والسلام في قصة موسى والخضر عليهما السلام أنه (( بينما هما على ظهر السفينة إذ بصرا بعصفور نزل إلى البحر فنقر بمنقاره نقرة أو نقرتين فقال الخضر لموسى هذا مثل ضربه الله لي ولك، ما أخذ علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر ) )

وأين علمنا من علم أكابر العارفين رضي الله عنهم، بله النبيين عليهم السلام، ولكنا والفضل لله ولرسوله والعارفين من أتباعه عليه وعليهم الصلاة والسلام، نضع في يديك من مفاتيح هذه الكنوز والفتاح هو الله تعالى.

فاعلم أن بعض ما يتوقف عليه الممكن قد يكون من الشروط العقلية، أو المعدات العقلية، ومثال الأول الموصوف مع الصفة، والثاني الخطوة الأولى مع الثانية، فاذا أريد إيجاد الألوان والحركات مثلا فلا بد من خلق المتلون والمتحرك قبلها، وكذا الكلام في الخطوة الثانية إذا أريد إيجادها فلا بد من إحداث الأولى قبلها، وليس ذلك لقصور في الفاعل جل وعلا بل لنقص في القابل، فإن وجود العرض بدون الجوهر مستحيل عقلا، فلا توجد حركة غير قائمة بمتحرك، ولا لون مستقلا عن متلون ولا علم غير قائم بعالم إلى سائر الصفات، فلا بد لها من الموصوفات، وتتنور كمال الفاعل مع نقص القابل بالعالم الكبير يلقى على صغار الطلبة من صغار العلوم لنقص في قابليتهم لا لقصور عالميته وتعليمه

وكثيرا ما تكون الأمور المتوقف عليها من قبيل الشروط والمعدات العادية وهي جل ما يدرس في علم الطبيعة وعلم الكيمياء وأكثر ما يعتقد فيه العامة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت